الشيخ المحمودي

99

نهج السعادة في مستدرك نهج البلاغة

إلهي أمرت بالمعروف وأنت أولى به من المأمورين ، وأمرت بصلة السّؤّال وأنت خير المسؤولين . إلهي كيف ينقل بنا اليأس إلى الإمساك عمّا لهجنا بطلابه « 1 » ؛ وقد ادّرعنا من تأميلنا إيّاك أسبغ أثوابه . إلهي إذا هزّت الرّهبة أفنان مخافتنا ؛ انقلعت من الأصول أشجارها ، وإذا تنسّمت أرواح الرّغبة منّا أغصان رجائنا ؛ أينعت بتلقيح البشارة أثمارها . إلهي إذا تلونا من صفاتك شديد العقاب أسفنا « 2 » ، وإذا تلونا منها الغفور الرّحيم فرحنا ، فنحن بين أمرين : فلا سخطتك تؤيسنا ، ولا رحمتك تؤمننا « 3 » . إلهي إن قصرت مساعينا عن استحقاق نظرتك ، فما قصرت رحمتك بنا عن دفاع نقمتك . إلهي إنّك لم تزل علينا بحظوظ صنائعك منعما ، ولنا من بين الأقاليم مكرما ، وتلك عادتك اللّطيفة في أهل الخيفة ، في سالفات الدّهور

--> ( 1 ) يقال : طالبه مطالبة وطلابا - على زنة ضراب - : طلبه بحق . والاسم الطلب - محركة - والطلبة - بالكسر - . ( 2 ) ومثله في رواية الراوندي ، وفي رواية القضاعي : « إذا تلونا من صفاتك شديد العقاب أشفقنا » الخ . ( 3 ) هذا هو الظاهر ، وفي البلد الأمين والبحار : « فلا سخطتك تؤمننا ولا رحمتك تؤيسنا » . وفي رواية الراوندي : « فلا سخطك يؤمننا ، ولا رحمتك تؤيسنا » . وفي رواية القضاعي : « لا يؤمننا سخطك ، ولا تؤيسنا رحمتك » الخ .